علي بن محمد البغدادي الماوردي

148

النكت والعيون تفسير الماوردى

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ان كل نفس مرتهنة محتبسة بعملها لتحاسب عليه ، إلا أصحاب اليمين ، وهم أطفال المسلمين فإنه لا حساب عليهم لأنه لا ذنوب لهم ، قاله عليّ رضي اللّه عنه . الثاني : كل نفس من أهل النار مرتهنة في النار إلا أصحاب اليمين وهم المسلمون ، فإنهم لا يرتهنون ، وهم إلى الجنة يسارعون ، قاله الضحاك . الثالث : كل نفس بعملها محاسبة إلا أصحاب اليمين وهم أهل الجنة ، فإنهم لا يحاسبون ، قاله ابن جريج . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : نكذب مع المكذبين ، قاله السدي . الثاني : كلما غوى غاو غوينا معه ، قاله قتادة . الثالث : قولهم محمد كاهن ، محمد ساحر ، محمد شاعر ، قاله ابن زيد . ويحتمل رابعا : وكنا أتباعا ولم نكن متبوعين . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ يعني يوم الجزاء وهو يوم القيامة . حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فيه وجهان : أحدهما : الموت ، قاله السدي . الثاني : البعث يوم القيامة . فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ قال قتادة : عن القرآن . ويحتمل ثالثا : عن الاعتبار بعقولهم . كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ قرأ نافع وابن عامر بفتح الفاء ، يعني مذعورة وقرأ الباقون بكسرها ، يعني هاربة ، وأنشد الفراء « 190 » : أمسك حمارك إنه مستنفر * في إثر أحمرة عمدن لغرّب . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ فيه ستة تأويلات :

--> ( 190 ) القرطبي ( 19 / 89 ) اللسان نظر الطبري ( 29 / 169 ) زاد المسير ( 8 / 412 ) وفيه احبس بدلا من أمسك .